نـداء طنجـة مـن أجـل عمـل تضـامنـي وقوي لفـائـدة المنـاخ (2015.09.20)

JPEG

1. يمثل تغير المناخ أحد أخطر التهديدات التي تواجه البشرية جمعاء. وتمثل آثاره السلبية والمتزايدة في البيئة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وكذا في السلم والأمن في العالم، مصدر قلق بالغ لكل من المغرب وفرنسا.

2. وقبيل التئام الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، التي ستحتضنها باريس في أواخر سنة 2015، وفي أفق انعقاد الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر الدول الأطراف، التي يقترح المغرب استضافتها في مراكش في سنة 2016، نوجه نداءً للمجتمع الدولي لتعزيز تعبئته في مواجهة تغير المناخ.

3. لقد آن الأوان لعمل تضـامنـي وقوي من أجل المنـاخ. علينا التحرك بسرعة وعلى نحو فعال وجماعي، لكي نواكب القرارات التي سنتخذها على المستوى الدولي بمبادرات ملموسة وسريعة على أرض الواقع.

4. ففي الوقت الذي يستعد فيه المجتمع الدولي لاعتماد أهداف التنمية المستدامة خلال شهر سبتمبر الجاري، في إطار الأمم المتحدة، يتوجب استثمار مؤتمري باريس ومراكش لتسريع وتيرة الانتقال نحو "اقتصاد عالمي مراع للبيئة"، يُلائم بين التطلعات المشروعة لتحقيق التنمية من جهة، ومتطلبات استدامة الموارد وتقليص المخاطر البيئية من جهة أخرى.

5. فالمعركة ضد تغير المناخ هي معركة من أجل التنمية، يمكن - بل ويجب - إدراجها ضمن السياسات الوطنية للتنمية المستدامة، سواء من منظور الأمن الغذائي، أو الولوج للطاقة المتجددة، أو محاربة الهشاشة.

6. إن الهوة بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب ليست حتمية. فمواجهة تغير المناخ معركة جماعية، إذا انبثقت عن روح المسؤولية المشتركة والمتمايزة، ومبدأي التضامن والالتزام بالعمل الجماعي.

7. لن يدّخر المغرب وفرنسا أي جهد من أجل التوصل، في مؤتمر باريس، إلى اتفاق عالمي شامل، ومستدام، ومتوازن وملزم قانونيا، يرتكز على أهداف الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ ومبادئها، ويساهم في الإبقاء على الاحترار العالمي دون مستوى درجتين مئويتين، والوصول إلى اقتصاد خال من الكربون. لبلوغ هذا الهدف، يتعين الرفع من الجهود الوطنية والجماعية باطّراد. ومن شأن مؤتمر مراكش أن يمثل محطة هامة في هذا السياق. كما يقتضي هذا المجهود الطويل الأمد، إعلان كل البلدان عن مساهماتها الوطنية قبل مؤتمر باريس، وإعداد مخططات وطنية للتكيف في الأمد البعيد ولتنمية خالية من الانبعاثات الكربونية.

8. يجب إيلاء اهتمامنا الأكبر للبلدان النامية، بما فيها البلدان الأقل نموّاً والدول الجزُرِية الصغيرة النامية، باعتبارها الأكثر هشاشة أمام تغير المناخ. كما ندعو لإعطاء نفس الأهمية للتكيف مع آثار تغير المناخ، وللتخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة. وستكون تعبئة البلدان النامية في مواجهة تغير المناخ أكثر طموحا ونجاعة، إذا رصدت لفائدتها موارد إضافية، كبيرة ودائمة.

9. إننا ندعو البلدان المتقدمة إلى تحديد حجم الدعم المالي الذي تقدمه حاليا، وكذا الدعم الذي تعتزم تقديمه خلال السنوات الآتية، في أفق تحقيق هدف رصد 100 مليار دولار سنويا، ابتداءً من سنة 2020، من مصادر عمومية وخاصة، لصالح المبادرات الهادفة للحد من تغير المناخ في البلدان النامية.

10. ونشجع المؤسسات المالية الدولية والإقليمية والوطنية على إعطاء الأولوية لتمويل المشاريع التي لها فائدة على المناخ، وكذا إدماج المخاطر المناخية ضمن المعايير التي تؤخذ في الاعتبار في قراراتها.

11. كما نشجع تعزيز الشراكات الدولية في مجالات البحث والتطوير ونقل التكنولوجيا، وكذا برامج دعم الكفاءات، من أجل تسريع وتيرة انتشار التكنولوجيا النظيفة في البلدان النامية.

12. يجب أن ترتكز الالتزامات التي ستقطعها الدول الأطراف على المستوى الدولي، على مبادرات إرادوية على الصعيدين الوطني والمحلي، حتى تكون ذات مصداقية. لذا، فإن الانخراط القوي للسلطات المحلية والمقاولات والمنظمات غير الحكومية والأفراد، يمثل عنصرا مكملا لا محيد عنه في دعم تحرك الدول.

13. تقتضي التعبئة الدائمة والفعالة في مواجهة تغير المناخ، الولوج بصورة أفضل للتربية وللمعلومات في مجال البيئة. فكلما كان الاطلاع على الاشكاليات البيئية أوسع، أصبح فهم الرهانات المرتبطة بها أحسن والمبادرات لمكافحة تغير المناخ أنشط.

14. إن تغير المناخ، بالإضافة إلى ارتفاع النمو الديمغرافي، يزيد من الضغط المتنامي الذي تعاني منه الأنظمة البيئية الهشة أصلا، والقطاعات الفلاحية الضعيفة في القارة الإفريقية. لذا، فإنه من الضروري تقديم دعم إضافي وسريع للبلدان الإفريقية لمواكبة جهودها الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة. في هذا الإطار، فإن المغرب وفرنسا ملتزمان التزاما تاما بتعزيز الدعم الذي يقدمانه، بما في ذلك الانخراط في تعاون ثلاثي.

15. وإيمانا منا بضرورة جعل مؤتمري باريس ومراكش محطتين متكاملتين في سبيل المضي قدما على درب مكافحة تغير المناخ، فإننا عازمون على العمل سويّا، يداً في يد، من أجل إنجاح هذين الملتقيين، انطلاقا من روح التعاون والتضامن والتميز، التي ما فتئت تطبع الشراكة الاستثنائية بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية.

Dernière modification : 23/09/2015

Haut de page